عايش وهم
07-06-04, 02:07 صباحاً
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....
http://www.monawer.com/mally.gifارسل لي بالخاص .. مامعنى توقيعك .. وكان هذا قبل سنتين تقريبا
اجبت عليها حينا ...
ولكن أجبت على قدر السؤال لم أزد حرفا .. فاعطيته المعنى فقط ..
ولم أعطه القصة ...
وكثير أسألهم ما معنى توقيعي .. فلا يجيب !
هنا واليوم .. ساذكر قصة التوقيع ... ليتضح معها المعنى ...
ولكن قبل ان ابدا اريد ان التمس منكم العذر مقدما ان اختلف الاسلوب .. واحسستم فيه بمشاعر غريبة .. لأني لست انا من يكتب هذه الاسطر ..
إنما تكتبها الذكريات بما تحمله من مشاعر ...
اترككم مع كتابتها وقصة توقيعي ...
بعد أن أكدت الفحوصات الطبية في بدايات عام 1426 أن المرض الذي اصاب والدي رحمه الله ماهو إلا المرض الخبيث .. وبعد ان تطورت مراحل المرض إلى مراحل متقدمة ، ومع سعينا لتخفيف شيء من معاناته بالبحث بين أروقة المستشفيات عما قد يساعد ..
استقرت بنا رحلة البحث في المستشفى العسكري بالرياض حيث إجراء الفحوصات وعمليات استغرقت ما يقارب الخمسة عشر يوما ..
وكنت حينها المرافق ,,, لن اتكلم ما تعني هذه الكلمة من ألم فأنا لست في صدد هذا ..
بل سأحدثكم عن الأحاديث الجانبية التي كانت تتم خلال أوقات الزيارة بين ابي رحمه الله والزوار ..
فبينما كان يستجمع قواه من الصباح إلى أن يحين موعد الزيارة فقط ليلاقي الزوار بوجهه الطلق الباسم .. كنت اقف بجانب راسه من جه اليمين ويدي خلف ظهره ..
وكنت استمع لأنواع الناس واحاديثهم .. فمنهم الداعي ومنهم المراعي ومنهم اللا مبالي .. ومنهم المجتهد .. وكان رحمه الله يتكيف مع الجميع يخاطبهم بما يحبون ..
فبعض احاديث الزوار كانت عن الصبر والاحتساب وأن ما أصاب الانسان فمن الله ..
ومنهم من كان يدعو ويرقي ويذهب بعد السلام بصمت ,,
ومنهم من كان ثقيلا كعادة البشر .. لا يحسب للمكان حساب ،،
ومنهم من كان يحاول أن يبحث عن علاج !! فبرأيه أن مافيك أمر مقدور عليه وأني قد أصبت به قبلك وشفيت !! وأن العلاج متوفر ولكن بالخارج و و إلخ
في أحد الزيارات .. كان أحد الزوار العارفين الحكماء ممن كان ابي رحمه الله يحترم رأيه يقول : أن الإنسان المحبوب الذي لم يسئ للاخرين ولم يكوّن إلا رصيدا من الأحباب .. ما عليه لو اصيب بما اصيب ,, فالجميع سيدعي له ...
كان هذا كلاما عاما بسيطا .. ولكن من مثل هذا الرجل .. ولمثل أبي .. يحتوي على الكثير من المعاني التي لم أدركها في لحظتها ...
ولكن ابي رحمه الله رد عليه حينها ببيت شعر أحسب أني رأيت دمعة ذاك الرجل ..
قال ابي رحمه الله :
يابو فلان .. ماللي على المتن الشمالي بعذار .. وش انت شايف يارقيب الحساني ..
علق هذا البيت في ذهني .. صار عقلي يردده .. قد اكون استوعبت كامل معناه وقد لا أكون ..
في ليلة تالية وقد نام جميع من في الغرفة وكنت جالس عند قدميه في هدنة مع الألم ,, اخذت استغل هذه اللحظات .. لأسأله .. عن ذلك البيت ..
ماللي على المتن الشمالي بعذار = وش انت شايف يا رقيب الحساني ..؟
قال : تدري وش المقصود ؟
قلت : وش المقصود ؟
قال : الملائكة الكتبة عن اليمين وعن الشمال .. هم اللي يقصد الشاعر
فهو يقول إن الملك الموكل بكتابة السئيات لن يعذر .. وسيكتب ويكتب ..
فيا حسرتي ما ستكتب يا ملك اليمين ؟؟؟؟
لن أصف مشاعري ليلتها
فقد انتهت تلك الليلة .. وانتهت المدة التي قررها الاطباء لنا في المستشفى ..
وخرجنا إلى المنزل ..
وقطع الزيارات .. لأنه كان يستجمع قواه لأمر آخر قد اذكره في موضوع آخر ..
واستمريت في مرافقتي له حتى في المنزل ..
لا أغادر إلا بعد منتصف الليل ..
أشهد في كل يوم فترات من الصراع .. وفترة هدنة ..
في أحد فترات الهدنة ..
قلت له رحمه الله .. تذكر يبه بيت الشعر .. ماللي على المتن الشمالي بعذار ؟
قال لعبد الله بن سبيل ...
والعجيب انه جاء بقصيدة غزلية من أروع قصائد الغزل ..
ثم أمرني رحمه الله أن أحضر من مكتبته ديوان عبد الله بن سبيل .. وحدد لي مكان القصيدة ومطلعها ... رحمه الله .
ثم قال لي اقرأ..
فبدأت اقرأ وهو يعدل لي بعض الابيات .. حتى أكملتها .. ثم قال لي .. احسنت.. قراءتك جيدة، نادر من يقرأ بهذه السلاسة ...
يالله كم لهذه الكلمة من أثر !
اسمحو لي أن اتوقف هنا .. لأن قصة التوقيع انتهت ومن حينها اعتمدته توقيعا ..
اترككم مع مقتطفات من القصيدة .. أسأل الله العلي القدير ان يرحم أبي ويرفع درجاته ويحسن إليه .
يقول الشاعر عبد الله بن سبيل :
يالله يا عالم خفيات الأسرار=ياعالم ما يطرق المودمانى
تفك حبس اللى من العام بوسار=وتمحا مودٌت صاحب قد برانى
غرو تسبب لى بحبس وتحيار = على صاغ ما تعدٌا مكانى
خل وسرنى وسرة الجلد للطار=مافيه عقل ويقرعه مطربانى
للعقل سحار وللشوف قمٌار=ولا ينعرف رطنه من المعربانى
كن القدم بالساق عصب لخطٌار=قبل النجاح وقبل فرس اليمانى
الخد قرطاس العجم مابه اصطار=فى يد خطيب ونايشه زعفرانى
خمر حديثه للجسد نافع ضار=بغيت نفعه لين ضرٌه سدانى
والعين عين اللى ايرفرف الى طار=ان شاف حوم ورد راس الليانى
والراس ذيل اللى يشعشع الى غار=اشقر عليه اقروح ماوهب وانى
حصان الشيوخ اللى من البر مشكار=ما ينقهر لولا الرٌسن والعنانى
والخشم سلة هندى صنع بيطار=يحفيه ردٌة بخنقه ما يدانى
والعنق عنق ادميٌة ترعا الأ قفار=اوحت حساس ورزٌته بجفلا نى
هذى وصوفه واعذرونى يالأخيار=من لاعذر ماذاق برد الجنانى
ماللى على المتن الشمالى بعذٌار=ويش انت شايف يارقيب الحسانى
ان كان مانتب عاذر عقب ماصار=بالله ويش اللى عليه تهدانى
قلت الشريعه قال نار بن عمٌار= يـبيـنى الحسها تحرٌق لسانى
http://www.monawer.com/mally.gifارسل لي بالخاص .. مامعنى توقيعك .. وكان هذا قبل سنتين تقريبا
اجبت عليها حينا ...
ولكن أجبت على قدر السؤال لم أزد حرفا .. فاعطيته المعنى فقط ..
ولم أعطه القصة ...
وكثير أسألهم ما معنى توقيعي .. فلا يجيب !
هنا واليوم .. ساذكر قصة التوقيع ... ليتضح معها المعنى ...
ولكن قبل ان ابدا اريد ان التمس منكم العذر مقدما ان اختلف الاسلوب .. واحسستم فيه بمشاعر غريبة .. لأني لست انا من يكتب هذه الاسطر ..
إنما تكتبها الذكريات بما تحمله من مشاعر ...
اترككم مع كتابتها وقصة توقيعي ...
بعد أن أكدت الفحوصات الطبية في بدايات عام 1426 أن المرض الذي اصاب والدي رحمه الله ماهو إلا المرض الخبيث .. وبعد ان تطورت مراحل المرض إلى مراحل متقدمة ، ومع سعينا لتخفيف شيء من معاناته بالبحث بين أروقة المستشفيات عما قد يساعد ..
استقرت بنا رحلة البحث في المستشفى العسكري بالرياض حيث إجراء الفحوصات وعمليات استغرقت ما يقارب الخمسة عشر يوما ..
وكنت حينها المرافق ,,, لن اتكلم ما تعني هذه الكلمة من ألم فأنا لست في صدد هذا ..
بل سأحدثكم عن الأحاديث الجانبية التي كانت تتم خلال أوقات الزيارة بين ابي رحمه الله والزوار ..
فبينما كان يستجمع قواه من الصباح إلى أن يحين موعد الزيارة فقط ليلاقي الزوار بوجهه الطلق الباسم .. كنت اقف بجانب راسه من جه اليمين ويدي خلف ظهره ..
وكنت استمع لأنواع الناس واحاديثهم .. فمنهم الداعي ومنهم المراعي ومنهم اللا مبالي .. ومنهم المجتهد .. وكان رحمه الله يتكيف مع الجميع يخاطبهم بما يحبون ..
فبعض احاديث الزوار كانت عن الصبر والاحتساب وأن ما أصاب الانسان فمن الله ..
ومنهم من كان يدعو ويرقي ويذهب بعد السلام بصمت ,,
ومنهم من كان ثقيلا كعادة البشر .. لا يحسب للمكان حساب ،،
ومنهم من كان يحاول أن يبحث عن علاج !! فبرأيه أن مافيك أمر مقدور عليه وأني قد أصبت به قبلك وشفيت !! وأن العلاج متوفر ولكن بالخارج و و إلخ
في أحد الزيارات .. كان أحد الزوار العارفين الحكماء ممن كان ابي رحمه الله يحترم رأيه يقول : أن الإنسان المحبوب الذي لم يسئ للاخرين ولم يكوّن إلا رصيدا من الأحباب .. ما عليه لو اصيب بما اصيب ,, فالجميع سيدعي له ...
كان هذا كلاما عاما بسيطا .. ولكن من مثل هذا الرجل .. ولمثل أبي .. يحتوي على الكثير من المعاني التي لم أدركها في لحظتها ...
ولكن ابي رحمه الله رد عليه حينها ببيت شعر أحسب أني رأيت دمعة ذاك الرجل ..
قال ابي رحمه الله :
يابو فلان .. ماللي على المتن الشمالي بعذار .. وش انت شايف يارقيب الحساني ..
علق هذا البيت في ذهني .. صار عقلي يردده .. قد اكون استوعبت كامل معناه وقد لا أكون ..
في ليلة تالية وقد نام جميع من في الغرفة وكنت جالس عند قدميه في هدنة مع الألم ,, اخذت استغل هذه اللحظات .. لأسأله .. عن ذلك البيت ..
ماللي على المتن الشمالي بعذار = وش انت شايف يا رقيب الحساني ..؟
قال : تدري وش المقصود ؟
قلت : وش المقصود ؟
قال : الملائكة الكتبة عن اليمين وعن الشمال .. هم اللي يقصد الشاعر
فهو يقول إن الملك الموكل بكتابة السئيات لن يعذر .. وسيكتب ويكتب ..
فيا حسرتي ما ستكتب يا ملك اليمين ؟؟؟؟
لن أصف مشاعري ليلتها
فقد انتهت تلك الليلة .. وانتهت المدة التي قررها الاطباء لنا في المستشفى ..
وخرجنا إلى المنزل ..
وقطع الزيارات .. لأنه كان يستجمع قواه لأمر آخر قد اذكره في موضوع آخر ..
واستمريت في مرافقتي له حتى في المنزل ..
لا أغادر إلا بعد منتصف الليل ..
أشهد في كل يوم فترات من الصراع .. وفترة هدنة ..
في أحد فترات الهدنة ..
قلت له رحمه الله .. تذكر يبه بيت الشعر .. ماللي على المتن الشمالي بعذار ؟
قال لعبد الله بن سبيل ...
والعجيب انه جاء بقصيدة غزلية من أروع قصائد الغزل ..
ثم أمرني رحمه الله أن أحضر من مكتبته ديوان عبد الله بن سبيل .. وحدد لي مكان القصيدة ومطلعها ... رحمه الله .
ثم قال لي اقرأ..
فبدأت اقرأ وهو يعدل لي بعض الابيات .. حتى أكملتها .. ثم قال لي .. احسنت.. قراءتك جيدة، نادر من يقرأ بهذه السلاسة ...
يالله كم لهذه الكلمة من أثر !
اسمحو لي أن اتوقف هنا .. لأن قصة التوقيع انتهت ومن حينها اعتمدته توقيعا ..
اترككم مع مقتطفات من القصيدة .. أسأل الله العلي القدير ان يرحم أبي ويرفع درجاته ويحسن إليه .
يقول الشاعر عبد الله بن سبيل :
يالله يا عالم خفيات الأسرار=ياعالم ما يطرق المودمانى
تفك حبس اللى من العام بوسار=وتمحا مودٌت صاحب قد برانى
غرو تسبب لى بحبس وتحيار = على صاغ ما تعدٌا مكانى
خل وسرنى وسرة الجلد للطار=مافيه عقل ويقرعه مطربانى
للعقل سحار وللشوف قمٌار=ولا ينعرف رطنه من المعربانى
كن القدم بالساق عصب لخطٌار=قبل النجاح وقبل فرس اليمانى
الخد قرطاس العجم مابه اصطار=فى يد خطيب ونايشه زعفرانى
خمر حديثه للجسد نافع ضار=بغيت نفعه لين ضرٌه سدانى
والعين عين اللى ايرفرف الى طار=ان شاف حوم ورد راس الليانى
والراس ذيل اللى يشعشع الى غار=اشقر عليه اقروح ماوهب وانى
حصان الشيوخ اللى من البر مشكار=ما ينقهر لولا الرٌسن والعنانى
والخشم سلة هندى صنع بيطار=يحفيه ردٌة بخنقه ما يدانى
والعنق عنق ادميٌة ترعا الأ قفار=اوحت حساس ورزٌته بجفلا نى
هذى وصوفه واعذرونى يالأخيار=من لاعذر ماذاق برد الجنانى
ماللى على المتن الشمالى بعذٌار=ويش انت شايف يارقيب الحسانى
ان كان مانتب عاذر عقب ماصار=بالله ويش اللى عليه تهدانى
قلت الشريعه قال نار بن عمٌار= يـبيـنى الحسها تحرٌق لسانى