المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عاشق الليل


عاشق الوهم
07-12-12, 04:31 مساء
تكسرت الكلمات على أعتاب الشفاه وتجمدت الدموع في محاجر العين وأخيرا انتشر الخبر وعاد العاشق على كرسيه الهزاز وفي شرفة غرفته انتهى النهار الطويل أخيرا وانتشر الليل فرحا بحلوله أخيرا ونشر ظلمته بعد أن مل الانتظار من ضوء النهار واشتياقه للحبيب كان أنيسه الوحيد كل ليلة عندما يحل الليل ويظهر هذا الإنسان على شرفته وعلى كرسيه ويبدأ مع الليل سمرا طويلا يحكي له قصته . كل ليلة عندما يطفئ الليل فانوسه ويدب السكون فوق المنازل فكل الذين كانوا معه يلتهمون القصائد التي امتزجت بشعاع الشمس ويستنشقون نسيم الكلمات تحت شجر القوافي ذهبوا يستحثون الخطى نحو بيوتهم حيث الدفيء يفلق الجدران والسقوف المتوحشة بالأنوار وبقى هو وحيدا كل ليله تبدأ القصة من جديد
. أطفئ الليل فانوسه وهو محاصر بين غيوم ألليله الباردة التي أقسمت علنا أن لا تمطر على أوراق الشجر وان لا تبلل جدائل الفتيات النائمات على سرير المساء الأبيض يصرخ بصوت خافت ينادي بحارا تعشقها الرمال ورمل يعشق البحر وبحر يعشق جبال النور الممتدة مدى الرؤية حتى أخر الكون الفارق بالهم وبالتعب والمنهمك بدوران حول أفلاك من أحب الخيال يفتش في أعماق الظلمة عن نجم يعرف أسرار الريح وعن وتر مقطوع ظل يرن في الأفق الفسيح.
يتذكر أمسيات الصحب والخلان و اللحن الرائع كان يحمل على أكتافه ارج الزهور مثل شمعه تلمع بذهب الغروب يسأله أما من عودة لتلك الطيور إلي ارتحلت مع الفجر صوب الجنوب المطوق بالصحراء والرمل لقد أتعبنه الوقوف فوق أبراج المدينة العالية وهو يتطلع إلى النجوم متوكأ على عكاز ألمه وجرح قلبه يتنصت إلى أصوات الطيور العائدة من السهول المنبسطة ولكنه لا يسمع سوى أنين المزامير الكئيبة شديدة الوقع على السمع جارحة تدمي القلوب بشفرة الفاجعة تسكب عصارة الروح على تراب الأرصفة الشرهة أطفئ الليل فانوسه وهو يتقلب في ضجر ينقسم تارة و يتشظى تارة أخرى وكأنه يجلس على موقد من جمر فالسماء مازالت سوداء مكفهرة والألم رماح ساخنة غرزت في ضلوعه أي ضياع هذا الذي هو فيه وهو يهرب إلى دوامة السنين العجاف التي مرت ولقد مل اليأس والخريف الأصفر الذي ظل يحاصر حياته بالظلمة والذبول يتذكر الفجر الوردي عندما طارد خيوط الظلام المنسحبة صوب الممرات الضيقة والهاربة من محاصرة المجهول أراد أن يحول صمت الهزيمة والانكسار إلى مهرجان للفرح والانتصار ومواسم القحط والجوع إلى مواسم خضراء تتعشب فيها القلوب من نهر من الحب الذي لا يعرف النضوب أبدا
كانت ساحرة تشرب من عيني الضياء وظبية فتنت قلبه بسحرها الوضاء أحبها كلمة تفجرت من قاع روحه أفلاكها قالها وما زال معطلا في عينيها ضائع في صور ألفاظها دائر في جاذبية أرضها أسير هواها المكتظ بالشعر والأشواق لقد عاد الربيع ذلك الفصل الموعود المتشح بحقول من العشب والخضرة الغامرة عاد كي يؤسس مدنا من غناء تضج بإلحانها حين يأتي المساء عاد كي يمطر القلوب الحزينة والصدور التي ضلت زمنا تترنح فوق رمال الهجير بالماء والشعر المرطب بالحب
قال لها احبك فكل حركاتي وسكناتي إيماء من طرفك وكل إشعاري وأناشيدي لوحات من ربيعك تعالي يا ملكه الحسن التي افترشت أحضان دفاتري ونامت في أعماق زحام أفكاري فنجمع مفردات أغنية عشقنا كي تصبح أكثر ضوءا وظلا ونشق دربا في دوامة الحياة في خضم العواصف والثلوج والإمطار تعالي لتكوني حزمة من الاشعه تكتحل مروج الدنيا بهالات وأغصان الفجر الناصع تلتف حول روحي كاللبلاب لأني لا استطيع العيش وحدي من دونك فلقد استبد بي حبك إلى حد أصبحت فيه أهيم في تضاريس المدينة كالتائه يبحث عن شيء خرافي كم أهلكني بعدك يا مولاتي بعد أن سافر بي وسافرت به إلى ظلمات الزمن الشاحب انه يعذبني ويحرقني مثل شمعة حمقاء في ليل طويل ليل مملؤء بالكوابيس حيث لا شمس تزين الدروب بالنور ولا قمر يجلس العشاق تحته يرددون القصائد الساخنة في فضاء غزته قطرات الندى البارد وتدثر بوشاح الشعاع الناعم النابع من أصابع القمر تعالي فسأمنحك كل مسامة جسدي وكل وريد يمر تحت ثيابي تعالي لنمزق كل جوازات السفر ونسافر بعضنا اليوم وغدا وبعد غدا أكون محطتك الأخيرة وتكونين أخر محطاتي

كم غارت منها النجوم على وصفه للحبيبة وكم تمنى البدر لو أن له بعض جمالها وكم تنمى الليل ببيت شعرا أو أغنية مثل تلك التي ينادي بها الحبيب حبيبته هذا حاله كل ليلة معها وكل ليل يمر بعده يأتي نهار قصير يتمنى الحبيب لو أن كل أيامه ليلا لأنه لا يعرف الشكوى إلا لليل ولم يتسمع إلى شكواه غير نجوم السماء والبدر كا مرآته التي يرى وجهها في ضوئه هذه حاله منذ سنين يبحث بين ثنايا جراحه عنها ويدوي جرحه بأمل كبير انه يوما سيراها لو حلما في إحدى الليالي كم مرة حاول الليل مواساته وكم مرة تشكلت النجوم بوجهها رغبة في إرضائه وكم بدرا مر عليه ولم ينظر إليه لانشغاله بحبيبته أصابت الغيرة منها كل أحياء الليل وكل كائناته وكان لابد لهذه الغيرة أن تحاول إبعاده عن حلمه رغبة في أن ينظر يوما إلى ما بين قدميه ليرى ارض الواقع مرة ويعرف ان الطيران ليس من صفات البشر .وفجاءة حدث ماكان يخشاه الليل ونجومه حين التقى الحبيب من اعتقدها هي . كانت تمتلك كل صفة أحبها هو في النساء كل رقة وكل جمال شعرها يحمل سواد الليل ويكاد يطغى على ظلمته وفي عينيها نور غريب يتلألأ فلا نجمة تستطيع أن تغلب هذا الجمال أبدا ووجه لم يطل عليه البدر يوما أبدا ولم يمتلك البدر جرأة أن يباريها على ذلك الجمال ونسيه الحبيب أصحابه ورفاق دربه طوال تلك الأعوام وعاش أخيرا الحلم وغادر الليل ولم يطل من شرفته أبدا كان مشغولا بأحلامه فجاءه أحسن أن النهار أحيانا يحمل من الجمال والحب ما يبدد ظلمة الليل حزنت على فراقه النجوم والليالي والبدر لم يظهر بعد هجرانه لقد رحل الحبيب إلى حبيبته أخير وعاد كل كائن في الليل إلى مكانه وظن الجميع أن كل شيء انتهى لان كل من رافق الحبيب في دربه حذره من الخيال أحيانا مهما طال أو كان بعيدا فهو أجمل بكثير من واقع مهما طال فان مصيره أن ينتهي بانقلاب أشبه بانقلاب الشتاء على الصيف ومهما طال الربيع لابد من خريف يأتي لتسقط كل ورقة خضراء وظل الجميع يحرس شرفة الحبيب كل ليلة وهو نائم غارق في أحلامه وحقيقته معقولة انه أخيرا وجد من يستمع لشعره وغنائه وأخير وجد من يقصد بكلمة الحبيبة ووجد وجها يستطيع النظر إليه ووجد إحساسا يجعل الكلام ينساب بين شفتاه بعذب الحروف وكان ينظر بين قدميه كل لحظة ليشعر انه أخيرا وطاء ارض الواقع ولم يدري أن الواقع أحيانا يكون أيضا حلما ولكنه يكون اقصر الأحلام لأنه حلم يقظة ودائما يصطدم بجدار الحياة لذلك مهما طال سفر الحبيب كان ينتظره الليل لأنه يعرف من كثرة ما مر به من عشاق وإشعار أن من لا يعرف الليالي لا يستطيع أن يتذوق حلاوة النهار ومن ذاق حلاوة الليل لا يستطيع العيش مع النهار أبدا فكان لابد للحبيب أن يعود أخيرا فلقد كان يركض بلهفة نحوها وكانت هي تزيد من البعاد وكان المسافة تكبر كل يوم حتى انتهى الحلم وعاد أخيرا العاشق لليل كان ينتابه الخجل وهو ينظر إلى النجوم وكلما رأى البدر أدار وجهه عنه وكثيرا ما تردد برفع وجهه نحو السماء خوفا أن يسأله الليل عنها وخوفا أيضا أن يذكره انه أول من حذره من أحلام الواقع صمت الجميع وهم ينظرون إليه كل ليلة صامت لا يتكلم عاد غريبا ليس كما رحل لم ينطق بكلمة واحدة منذ أن عاد إلى من ينشد الإشعار والى من تغنى الأغاني لم يعد صدرها الحنين موطنه ولا قلبها يشبه أرضه لم يعد يمكن أن يبقى في هذه الحياة ابدأ نادى الليل على كل من يعرفه نادى الرياح والعواصف لأجله نزل المطر في الصيف تغيرت أحوال الطقس كلها لأجله لأجل أن ينتبه انه أخيرا وصل حافة الانهيار ولم يتغير فيه شيء سيطر حبها عليه بشدة تفوق شدة الرياح والمطر وكيف لا ولقد كان يخزن الحب في قلبه لسنين وأعوام وعندما أطلق حبه لها كل هذا الخزين طار نحوها وبدلا من أن تستقبله هي بالقبول دفعته فعاد إليه أقوى من ماكان عليه عندما انطلق اهتز الكرسي وهو جالس عليه كثيرا حيث كان الشيء الوحيد المتحرك من حوله حتى جاء الوقت وحانت الساعة وتوقف هو عن الحراك وسقطت يداه بقوة على الأرض واستمر الكرسي بالاهتزاز حيث بدأت الرحلة الجديدة للحبيب لقد طار أخيرا نحو رفاقه نحو الليل والنجوم والبدر أخيرا وجد له مكان يستطيع أن يتحمل كل عواطفه أخيرا استطاع أن يطلق أحاسيسه نحو الفضاء دون خوفا أن ترتد أليه لازال هو في عالم أخر في نفس المكان عيناه مفتوحتان ينظر إلى السماء والكرسي لا يتوقف عن الاهتزاز.

كان ظني في مكانه كنت احس تتهربين
كل كلامك وكل وعودك لعبه وفيها تلعبين
كان قلتي من البداية كله تمثيل ورواية
قلبي مو مسرح وعليه تمثلين كنت احس تتهربين
اعترف الذنب ذنبي هذا كل اللي اقوله
كنت واهم في محبتي سلمت قلبي بسهولة
انتي زيدتي بجدارة حسرتي
وبكل بطولة استغليتي طيبتي
انتي فعلا خدعتيني بكل اصول
كان قلتي من البداية كله تمثيل ورواية